أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

112

شرح مقامات الحريري

بالعافية » ، فإن أرادوا الاستواء في الشرّ قالوا : سواسية كأسنان الحمار ، وقال كثيّر يهجو بني ضمرة : [ الطويل ] فسائل بقومي كل أجرد سابح * وسلّ غنما ربّي بضمرة أو سخلا « 1 » سواء كأسنان الحمار فلا ترى * لذي كبرة منهم على ناشئ فضلا التئام : اجتماع واتّفاق . الأهواء : جمع هوى ، وهو ما تحبّه وتميل إليه النفس ، فأراد أنّ أغراضهم متّفقة . النّجاء : السير السريع . نرحل : نشدّ عليها الرّحل ونشخص بها . هوجاء : ناقة سريعة ، كأنّ بها هوجا وهو الحمق ، لسرعة مشيها . وردنا منهلا : أتينا ماءً ننزل عليه ، والنّهل : المشرب الأوّل ، والعلل الثاني ؛ وذلك أنّ الإبل ترد الماء فتشرب منه ، ثم تخرج ترعى ساعة وتستريح ، وتسمّي تلك الاستراحة الرّعي التّمرئة ، ثم ترد مرّة أخرى فتشرب الماء ، فالشرب الأول نهل ، والثاني علل . والمنهل : موضع النّهل . والورود : قصد الماء . اختلسنا : استرقنا . اللبث : الإقامة ، ومثله المكث ، أي لا يستقرّون بموضع ينزلون فيه إلا قليلا . والرّكاب : الإبل ؛ وإعمالها : استعمالها . فتيّة الشباب : صغيرة السن ، وأراد أنها طويلة سوداء لا قمر فيها ، لأن شعر الشباب أسود ، ويريد أنها أول الشهر ، فهي كالفتيّة ، والليلة أوّل الشهر سوداء . غدافيّة : منسوبة إلى الغداف ، وهو الغراب لسواده ، والإهاب : الجلد ، وأراد لونها أسرينا : مشينا بالليل ، ويقال : سرى وأسرى . نضا الليل شبابه ، أي أزال ظلامه ، ونضا ثوبه : جرّده عنه ، ومثله : سلت خضابه ، وأراد أن الصبح بيّض الظلام بضوئه ، وسلت الشيء سلتا ؛ أزاله عمّا علق به ، والمرأة خضابها كذلك ، وسيأتي ذكر الصبح آخر المقامة . [ مما قيل في سواد الليل ] وينظر في سراه مع صحبه في سواد الليل إلى قول ابن شهاب : [ الخفيف ] وفتوّ أسروا وقد عكف اللّي * ل وأقعى مغدودف الأطناب وكأنّ النجوم لمّا هدتهم * أشرقت كالعيون من أهداب يتفرّون جوز كلّ فلاة * جنح ليل جوزاؤه من ركاب عنّ ذكرى لمدحهم فتناهوا * من حديثي في عرض أمر حجاب همّة في السّماء تسحب ذيلا * من ذيول العلا وجدّ الرّكاب ومما جاء في سرى الليل قول عبد الصّمد بن المعذّل ، وهو من حسن الاستعارة : [ المتقارب ]

--> ( 1 ) البيتان في ديوان كثير عزّة ص 384 ، والبيت الثاني في لسان العرب ( سوا ) .